الشيخ الجواهري

240

جواهر الكلام

الأدلة والمرسل عن النبي ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه مر بحزبين من الأنصار يتناضلون ، فقال : أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع ، والمراد من تناضل الحزبين إيقاع العقد بين الجماعتين ولو بوكالة كل جماعة واحدا منها ، ويكون كل حزب فيما يتفق لهم من الإصابة والخطاء كالشخص الواحد . وفي اشتراط تساوي عددهم وجهان ، بل قولان : أقواهما العدم ، لاطلاق الأدلة ، فيرامي واحد مثلا ثلاثة ، بمعنى أنه يرمى ثلاثة ، وكل واحد منهم مرة ، وهل يعتبر تعيين كل واحد منهما في مقابلة من يرمى معه أو يكفي نصب رئيس لهما يكون الاختيار له في تعيين ذلك ؟ ولا ريب في أن الأولى الأول ، وإن كان يقوى جواز ذلك أيضا إذا فرض تراضيهم في العقد على ذلك ، ولا يعتبر في العاقد عن الحزبين أن يكون مطاعا فيما بينهم ، مقدما عليهم في الرمي ، وإن اعتبر ذلك بعض ، ولكن لا دليل معتبر عليه ، ولو شرط السبق من الرئيس خاصة أو من أجنبي أو من أحد الحزبين أو منهما جاز . نعم يقسط على الحزبين بالسوية غرما وأخذا ، إذا لم يشترط التفاوت ، واحتمال التوزيع على قدر الخطأ والإصابة لا دليل عليه ، ويشترط قسمة الرشق بين الحزبين بغير كسر ، فيجب عدد له ثلث إذا كانوا ثلاثة ، وربع إذا كانوا أربعة ، وهكذا ، ولو كان في أحد الحزبين من لم يحسن الرمي بطل العقد فيه ، وفي مقابله ، وحينئذ يتخير كل من الحزبين في فسخ العقد ، لكونه حينئذ كتبعض الصفقة ، وكيفية الغلبة بين الحزبين على حسبما يشترطونه ويتفقون عليها بينهم ، والله العالم . والحمد لله رب العاملين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والشكر له على الاكمال .